عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

190

الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية

الاسم الموفى ثمانين أسمه « التوّاب » هو الذي هو الذي يتجلى علي الكون في كل آن بتجل يؤثر في الكون حالة أحسن للوقت من الحالة التي كان الكون عليها قبل ذلك التجلي فيتوب الكون . أي يرجع عن تلك الحالة التي كان عليها إلي ما هو أعز منها في الحال . فإن المقام لا يقتضي من الأداب إلّا ما يليق به . فالأدب الذي يليق بالمقام هو أعز الآداب ، ولو كانت الآداب كلها عزيزة . فإن الحال يقتضي أدبا مخصوصا يفضله في ذلك المقام علي غيره . وذلك الأدب المخصوص بالاتقضاءات الحالية هو ما عليه الكون في كل آن لأنه مجبور علي حصول تلك الآداب التي تقتضيها التجليات الإلهية منه في كل زمان مخصوص من جميع أحواله وشؤونه . وكيفياته من ذاته وصفاته . وهذا الاسم من أسماء الأفعال . وصفته : التوبة . وهي عبارة عن الرجوع . لأنها مشتقة من التأويب وهو الترجيع . فالتوبة ، بالنسبة إلي اللّه ، عبارة عن ظهوره في كل يوم إلهي بتجل غير ما ظهر به من التجليات في غيره من الأيام الإلهية . لأن الحق تعالي لا يتجلى بتجل واحد مرتين في الوجود . بل تجلياته متواترة غير مكررة . فهو تواب : يعني رجا عن ظهوره من تجل إلي غيره ، إلي تجل آخر . هكذا إلي مالا نهاية له . والتوبة بالنسبة إلي الكون تنقسم إلي قسمين :